حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس -وفقه الله- (الحلقة الأولى) - Copy BismEllah


المقال الرابع ضمن سلسلة: (النقد العلمي لأقوال ومواقف الشيخ فركوس)

حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس -وفقه الله-
(الحلقة الأولى)

الحمد لله الذي أكرم البشريّة بالنبوّة والوحيّ، فبعث من يُنقذهم من الضلال والغيّ، وختم رسالاته بالنبيّ الصادق الأُميّ، وأنزل عليه كتابه بلسانٍ مُبين عربيّ، أمرَ سبحانه بتعزيرِه، وحثّ على توقيره، ونهى عن رفع الأصوات على صوتِه، علّق الفلاح والاجتماع باقتفاء آثاره، وجعل الفشل والتنازع في مخالفته وعصيانه، فاللهمّ صلِّ وبارك وسلّم على هذا النبيّ وآله وأصحابِه.

أمّا بعد:
فقد تقرّر في النفس أخيرا بعد تفكير جادّ وتدبّر طويل أنّ أفتتح سلسلة جديدة أطرح فيها أسئلة مهمّة على شيخنا الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- وهي إشكالات واعتراضات متعلّقة بـ«فتنة جمعة»، أقتصد الطريق على نفسي وعلى إخواني فأعرضها مباشرة ومن غير وسائط على الشيخ لأنّه المعنيّ بها أصالة، فهو المقدّم عند جمعة وأعوانه، فقد استشرف هؤلاء الفتنة باسم الشيخ وتواتر في كتاباتهم وصوتياتهم أنّهم تبعٌ للشيخ في كلّ حركاتِهم وسكناتِهم، وحتّى خصومهم من الطرف الآخر قد حمّلوا الشيخ مسؤولية كل ما يقع، ومستند حكمهم هو ذلك الواقع المحسوس الذي لا مناص منه، فمن هنا تأكّد على العاقل أن يتوجه للشيخ بما عنده من مسائل تركّبت في ذهنه طيلة سنة كاملة، ولا يعيب عمله هذا إلا من عشّش التعصّب في قلبه، واستقرّ الجهل في نفسه.
البداية ومن الله المعونة والهداية

شيخنا الفاضل –وفقك الله-: لا يخفاك أنّ جوهر القضيّة الواقعة بينكم وبين إخوانكم هو رفضكم للجلوس معهم وامتناعكم عن لقائهم، وإذا دقّقنا أكثر وجدنا أنّ «الشروط» التي وُضعت من جهتكم هي السبب المباشر في تعطيل هذا اللقاء المصيري الذي انتظره أهل السنة بشغف ولهف، وأكّد عليه أئمة الشأن تأكيدا بالغا.

الشروع في عرض القضية:
شيخنا الكريم اعتراضي متكون من شقّين:
الشقّ الأوّل: متعلّق بمقال عبد المجيد جمعة الذي كتبه في «منتديات التصفية والتربية» يوم: «14/02/2018 نصراني»، بعنوان: «التَّصريح في الردّ على توفيق عمروني في بيان التَّوضيح، وما تضمنه من التلبيس والمغالطة والكذب الصريح»، قال فيه: «وقد قلنا: إنّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدّت إلى الفرقة؛ ولهذا لم نطلب منكم أن تنقلوا جبلًا من الجبال عن موضعه فكان أخفّ عليكم ممّا طلبناكم به...كلّ ما في الأمر أنّا طلبنا منكم: 1...»، ثم شرع في سرد شروطه وسأنقلها قريبا إن شاء الله.

شيخنا فركوس: انتشر جواب لك مسموع سئلتَ فيه عن هذه الشروط التي وضعها جمعة فأنكرت علمكم بها ونفيت اطّلاعك عليها.
وهذا رابط الصوتية: https://d.top4top.net/m_1050sstpb1.mp3

وكلامكم –وفقكم الله- غير مستساغ لأنّ جمعة تكلّم بنون الجماعة وأنتم داخلون في عموم خطابه بلا أدنى شكّ، اللّهم إلاّ إذا قصد بها جمعة نون الكبرياء والعظمة! لكن الذي يرجّح الأولى بلا تردّد هو نشره في الناس أنّه لا يتحرك إلا بمشورتكم، فإن كان حقا فعلها وكتب الشروط من غير معرفتكم فهذا دليل صارخ على خيانته وأنكم تعانون –وفقكم الله- من البطانة السيئة التي أغلقت عليكم منافذ الاطّلاع حتى في أهمّ القضايا، فمعيبٌ بجمعة أن يُخفي عنك قضية مثل هذه ويتركك تقف على هذه الحقيقة من طرف الشباب في مجلسك! لكن يعكّر على هذا الاحتمال أنّني أعرف اطّلاعك الدائم –وفقكم الله- على منتديات التصفية والتربية، فمقال مثل مقال جمعة الذي نزل في وقت حسّاس وفي موضوع شائك مستنكر جدّا أن ينشر من غير أن يُعرض عليك؟! شيخنا أرجو أن تجيبنا عن هذا الإشكال، هل فعلا لم تسمع بشروط جمعة! أم أنّك عرفت -ولعلك واضع الشروط- لكن تأوّلتَ في جوابك المسموع!

أمّا الشقّ الثاني من الاعتراض: متعلّق بقول جمعة في نفس المقال:
«وقد قلنا: إنّ هذا الائتلاف لا يمكن تحقيقه دون معالجة الأسباب التي أدّت إلى الفرقة؛ ولهذا لم نطلب منكم أن تنقلوا جبلًا من الجبال عن موضعه فكان أخفّ عليكم ممّا طلبناكم به...كلّ ما في الأمر أنّا طلبنا منكم:1- عدم العمل بالمنهج الأفيح الذي يُعاد فيه إدماج السلفيين المخالفين في مجلة الإصلاح على نمط ما يسير عليه الحلبي في دعوته، وهو ما ظهر من خلال إعادة استكتاب المخالفين والاجتماع بهم ومناصرتهم في المجمع والمجالس الأخرى، 2ـ الإقلاع عن نبز مشايخ الدعوة في الجزائر، وخاصة في مجالسكم المغلقة، 3ـ الاعتذار عما صدر في الفيديوهات، وكذا التعامل مع جمعية الونشريسي المعروفة بتوجهها، 4ـ ترك مصاحبة بعض المخالفين، وتزكيتكم لهم، 5ـ كتابة تراجع واضح عن تزكية المشايخ المخالفين للمنهج السلفي كابن حنفية والحلبي وعبد المالك، 6ـ ترك إقامة الدروس في بعض مساجد المخالفين، وتزكيتكم لهم.7ـ الكف عن استغلال الدعوة السلفية لأغراض شخصية، والإقلاع عن المتاجرة بها، وهو ما أبلغه الشيخ أزهر إلى الشيخ عبد الغني عوسات، وانتظرنا منكم الجواب، فلم نتلقّ منكم أيّ جواب، فلماذا تأخذك العزّة بالإثم؟!ولماذا هذا الإصرار، والتحدّي، والتعنّت؟! ماذا عليكم لو كتبتم بيانًا تتراجعون فيه عمّا أُخذَ عليكم، فيرفع الله قدركم، برجوعكم إلى الحقّ، فإنّ الحق قديم، والحقّ أحقّ أن يتّبع؛ فيحسم الخلاف، وتنطفئ الفتنة ويُرْأَب الصدعُ؛ وكان في وسعكم احتواء الخلاف والحدّ من إطالته؛ وإلا فمن أطال في عمر الخلاف، ووسّع دائرته؟!». انتهى.

قلتُ: شيخنا الكريم المُتأمِّل في هذا الخطاب يستشِفُّ منه شدّةً من جمعة وجماعته –وأنت معهم وفقك الله-، ويعتقد الناظر في كلامه -لأوّل وهلة- أنّ مفاتيح التَميّز والوضُوح بأيديكم، وأنّ الصلابة في السنّة والغيرة على منهج أهل الحديث هي من صميم دعوتكم، فلم تتهاونوا حتّى مع إخوانكم على كثرتهم! ووضعتم لهم شروطا للجلوس معهم! ولم ترفضوا الاجتماع على الدعوة والعمل فَحسب بل رفضتم حتّى الجلوس لمناقشة الأخطاء! والغريب في الأمر أنّكم بقيتم على رأيكم حتى بعدما ناشدكم العلماء وترجَّاكم العقلاء، فأيّ صلابة أشدّ من هذه؟! وأيّ ثبات أعظم من هذا؟!
والمدهش في القضية يا شيخ فركوس أنّ مثل هذه الشروط توضع عادة للمخالفين الأبعدين وليس للموافقين الأقربين ممّن كانوا إلى وقت قريب جدّا إخوة شركاء في دعوة الناس إلى دين الله الحق! فهل يا تُرى كنتم قبل هذه الفتنة بنفس هذا التميّز مع خصومكم؟! أشدّاء فعلا مع مخالفيكم؟! طيب! لنضرب مثالا واحدا وسنجد فيه الجواب الكافي الشافي، وسيظهر من خلاله المغزى من سؤالي! فبسم الله نبدأ.
توطئة

كلّنا يعلم أنّ فتنة يحيى الحجوري بدأت في حدود سنة: «2008 نصراني»، فتكلّم العلامة عبيد الجابري -حفظه الله- في الرجل يوم: «27 ربيع الأول 1429 هـ، الموافق بالتقريب لـ: 06/04/2008 نصراني»، وقال عنه: «والأخ يحيى سليط اللسان فاحش القول ما يرعى حرمة أحد لو صاحبته عشر سنين يمكن يهدمها في ساعة ما يبني على الرفق، وإن كان عنده هو علم لكن محروم الحلم والحكمة».

وبعد أن بلغ الحجوري كلام الشيخ كتب ردّا يوم: «29 ربيع أول 1429 هـ الموافق بالتقريب لـ: 08/04/2008 نصراني»، سمّاه: «إعلام الشيخ عبيد على أن نعشه للحزبيين على الدعوة السلفية في اليمن ودفاعه عنهم ليس علينا بمضر وليس له بمفيد»، ومنذ ذلك اليوم والحجوري وأتباعه يشنّون الهجمات الشرسة القبيحة على العلامة عبيد، حتى وصفته ألسنتهم الآثمة بأشنع العبارات، كقول عبد الوهاب الحجوري في ردّه المُعنون بـ «البرهان صفحة:4» والذي قرأه وأذِن بنشره يحيى الحجوري، حيث قال –شلّ الله يده- مخاطبا العلاّمة عبيدا: «فأنت بسبب اتّباعك للهوى صرت أعمى البصر والبصيرة»، وبهذا اشتعلت فتنة الحجوري، وشبَّ ضرامها في اليمن، فتدخّل الإمام ربيع واجتهد ليل نهار من أجل إطفائها، وسيأتي لاحقا كلامه -إن شاء الله-، والذي أريدُه من هذه التوطئة هو ضبط تاريخ هذه الواقعة التي لها تعلق مباشرة بقضيّتنا في مقالنا، فليُحفظ هذا.
فاجعة الفواجع وباقعة البواقع

نعم هي فاجعة يا شيخ فركوس وقعت يوم أن عقدْتَ مجلسًا مع أحد رؤوس الحجاورة في «موقعك بالقبّة» وهو عبد الحميد الحجوري، وكان ذلك بعد سنتين من بداية فتنة الحجوري، وبالضبط سنة: «1431هـ، 2010 نصراني»، وخذ يا شيخ توثيق الخبر من موقعك الرسمي أنقله –بتصرّف-:
توضيح إدارة الموقع لطبيعة زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ اليمنيِّ ومُجْرَيَات لقائه مع أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس

فنظرًا لتهاطُل المراسلات على هذا الموقع الرسميِّ قَصْدَ معرفة مغزى زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ بن يحيى الحجُّوريِّ الزعكريِّ اليمنيِّ للجزائر العاصمة ولُقياه شيخَنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله ...إنَّ زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ جاءت على طلب الوفد المصاحِب له مِن طلبة مركز دمَّاجٍ السابقين، وقد أفصحوا لشيخنا محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ أنَّ طبيعةَ الزيارة وُدِّيَّةٌ وحبِّيَّةٌ، تعمل على تحقيق التعاون الأخويِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى، وتكرِّس مبدأَ الإخاء وإصلاحِ ما أفسدَتْه أقلامُ الكاتبين المتطاولين على عِرض الشيخ أبي عبد المعزِّ وإخوانه ـ الجزائريين ـ في الدعوة إلى الله...اكتسى اللقاءُ ـ في جملته ـ بطابعٍ أخويٍّ مفتوحٍ، تعرَّض فيه شيخُنا إلى مسألة الاختلاط والانتخاب محورَيِ الطعن في شيخنا ـ حفظه الله ـ ...
علمًا أنَّ أبا محمَّدٍ عبدَ الحميد الحجُّوريَّ صرَّح أنَّه لم يطَّلع بتاتًا على فتوى الشيخ في الاختلاط وعلى رسالته الموسومة ï؛‘: «تقويم الصراط في توضيح حالات الاختلاط» مع أنَّه وصفه مِن قبل بأنَّه مِن دعاة الاختلاط؟!! لكنَّه اعتذر للشيخ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ عمَّا صدر منه مِن طعنٍ في حقِّه بمسمعٍ مِن جميع الحضور، ووعد بأن يُسْمَع منه ـ لاحقًا ـ ما يُثْلِجُ الصدرَ ويوحِّد الصفَّ ويجمع الكلمةَ على الحقِّ.
الثالثة: أكَّد شيخُنا ـ حفظه الله ـ لزومَ التثبُّت مِن الأخبار والتأكُّدِ مِن صحَّتها، تطبيقًا للأوامر الإلهية والنصوص النبوية، وذلك مُسْهِمٌ بشكلٍ كبيرٍ في لَمِّ الشمل ورَأْب الصدع وسلامة النفوس مِن سخائم القلوب، لا سيَّما مع توفُّر وسائل الاتِّصال الحديثة: مِن هاتفٍ نقَّالٍ وشبكةٍ للمعلومات، وغيرها، فتجاهُلُها والتقصير في استعمالها مع سهولتها تطاولٌ على الأعراض المعصومة بغير وجه حقٍّ، وانتهت الزيارةُ بصورةٍ أخويةٍ هادئةٍ، أعرب فيها أبو محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريُّ عن أمله أن يُستتبع هذا اللقاءُ بزياراتٍ أخرى قبل مغادرته أرضَ الجزائر ـ إن شاء الله ـ..إنَّ إدارة الموقع إذ تُصْدِر هذا البيانَ فإنما تضعُ الأمورَ في نصابها وتعطيها ما تستحقُّه مِن غير مبالغةٍ ولا مراوغةٍ، ولتسدَّ الطريقَ في وجوهِ مَن يحملون الكلامَ على غيرِ مقصود قائله، ولتزجرَ الناقلين لِمَا لم يَشْهَدُوهُ، وتذكِّرهم بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، الجزائر في: 1 ربيعٍ الثاني 1431» «الموافق لـ 17 مارس 2010 م. انتهى، وهذا رابط البيان: https://ferkous.com/home/?q=tawjih-2

قال أبو معاذ: أرجو من الشيخ –وأنا صادق في رجائي- أن يُجينبي عن أسئلتي:
السؤال الأوّل:
لماذا يا شيخ لم تمتنِع عن مجالسة عبد الحميد الحجوري كما فعلتَ مع مشايخ الإصلاح وطلبة العلم؟! مع أنّ الرجل:
أوّلا: طعن فيك كما تقرّر في بيان الإدارة، فقد جاء فيه: «مع أنَّه وصفه مِن قبل بأنَّه مِن دعاة الاختلاط؟!!» هذا من جهة، ومن جهة أخرى: كان أهل دمّاج يردّون عليكم قبل هذا اللقاء! حيث كتب –مثلا- سعيد بن دعاس اليافعي ردودا على عليكم، وخرجت ردوده من داخل مركز دماج:

الأوّل: «درء البلاء بكشف ما تضمنته فتوى الشيخ فركوس من الشبه في إباحة الاختلاط بين الرجال والنساء» كتبه في: «صفر 1429 هـ»، قرأه وقدّم له يحيى الحجوري.
وهذا رابطه: https://app.box.com/s/ggzikg2n6f94omgiv4wbjsannk5tcuvv
الثاني: «تمادي فركوس في مخالفة الحق وبرهانه المنقول والمحسوس»، كتبه في: «صفر 1430 هـ».
وهذا رابطه: https://app.box.com/s/2j77y3sj6y6n9594ru55dlo208s0jbyi
الثالث: «عبث فركوس بقواعد الاستدلال وثوابت منهجه المحروس»، كتبه بعد لقاء القبّة بشهرين، بالضبط في: «15/جمادى الثاني/1431 هـ»، وهذا دليل على أنّ اللقاء لم يُجدِ نفعا!
وهذا رابطه: https://app.box.com/s/bsrib7g4qs8af4qu3s5y5sspvkt3n03a

فأجبني يا شيخ –يرحمك الله-:
ألم يَمتحِن الخلق جمعة ومن معه في هذه الفتنة بعرضك؟! ألم يُجعل الطعن فيك شبيها بنواقض الإيمان؟! ألم يُلزم كل من قال بخطئكم بالتوبة والتراجع؟! ألم ألم؟! وكلّ ذلك برضاك –وفقك الله- بل قرّرت ذلك في الكثير من المناسبات سيأتي وقت بيانها، فلماذا تنازلتَ عن حقك يومها مع الحجاورة؟! هل تنازلتَ محتسبا! إذا كان كذلك فما الذي منعك اليوم أن تحتسب وتتنازل مع مشايخ الإصلاح؟! لأنّه أنفع للأمة من تنازلك مع الحجاورة! ولا تقل يا شيخ: قد بيّنتُ له خطأه في المجلس، لأنّني سأقول –وفقك الله-: وما الذي منعك من تبيان أخطاء مشايخ الإصلاح في مجلسٍ ولقاءٍ!
وثانيا: لماذا رضيتَ يا شيخ بالجلوس مع عبد الحميد مع أنّه من الطاعنين في العلامة عبيد الجابري –حفظه الله- وغير خافٍ على القارئ أنّ الطعن في الشيخ كان من أكبر أسباب مفارقة مشايخ الإصلاح! لأنّهم –كما ذكرتم-لم يدافعوا عن الشيخ في مجلس عبد المالك! فلماذا لم تهتمّ يا شيخ بعِرض وحُرمة العلاّمة عبيد ورضيتَ بمجالسة الطاعن فيه! ولماذا في مجلسكَ مع عبد الحميد لم تُنكر عليه جرأتَه ووقاحتَه مع العلاّمة عبيد؟! مع التنبيه على التفاوت بين كلام عبد المالك في مجلسه الخاص وبين طعن الحجوري في العلامة عبيد في كلمات انتشرت في العالم! فأيّ الكلام أحقّ بالتشنيع والنكير؟!

وخذ مثالا واحدا من طعون الرجل في العلامة عبيد قبل مجلس القبّة: فقد كتب عبد الحميد الحجوري ردّا يوم: «07/06/1430هـ، الموافق لـ: 01/06/2009 نصراني» عنونه بـ«دار الحديث بدماج التي ينقم عليها ويحذر منها الشيخ عبيد الجابري-هداه الله-»، قال فيه: «لكن فضيحتهم على الأبواب قد بدت لذوي الألباب والتبست على كل مرتاب مما أدّى إلى انخراط ذوي الكيد والمكر في فتنته من أمثال عبيد الجابري الذي صار يقول الباطل من غير خوف من الديان ومن الفضيحة ونشر البهتان... ومجمج وأرغى وأزبد فما درينا ما هذه الفتاوى الشيطانية والأفكار الإجرامية؟ التي إنما تنفق على كل بليد أو مغفل عنيد أو بعيد غير رشيد ولا صاحب عمل سديد وحكاية هذه الأقوال لظهور فسادها وكسادها تغني عن الرد عليها ونعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الردى بعد الهدى...فيا عبيد الجابري دع عنك الفتوى فلست من رجالها والكتابة فلست من أربابها ولا من أهلها والمبارزة فلست من أبطالها، والحمد الله رب العالمين، كتبه الفقير إلى عفو ربه الكريم أبو محمد عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزعكري ثم الحاشدي ثم الهمداني7/6/1430، دار الحديث السلفية بدماج حرسا الله ورحم بانيها وحفظ القائم عليها»، انتهى بتصرف.
وهذا رابط الردّ: https://alzoukory.com/art4.html

يا شيخنا الفاضل أبعدَ هذا الإجرام في حق علماء الأمّة يُجالس هذا الرجل ويُقال عن زيارته كما في بيان الإدارة أنّها: «وُدِّيَّةٌ وحبِّيَّةٌ، تعمل على تحقيق التعاون الأخويِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى، وتكرِّس مبدأَ الإخاء وإصلاحِ...اكتسى اللقاءُ ـ في جملته ـ بطابعٍ أخويٍّ مفتوحٍ...وانتهت الزيارةُ بصورةٍ أخويةٍ هادئةٍ»، أتُنكَر جلسة المشايخ مع عبد المالك مع أنّهم صرّحوا بأنّها جلسة نُصح! وتُقبَل جلستكم الأخويّة الوُدّية الحُبّيّة مع الحجوري كما صَرّحتُم؟!

يا شيخ لقد فعل الحجوري الأفاعيل المشينة، وأساء إساءة كبيرة لدعوة أهل السنة، وأتعبَ العلماء وأرهق العقلاء وعلى رأسهم العلاّمة الإمام ربيع –حفظه الله-الذي كان موقفه ثابتا لم يختلف عن موقفه اليوم! فيا شيخنا دونك كلام الإمام ربيع فانظر في سطوره وتأمّل في عباراته، ثم قارن بعد ذلك بينه وبين موقفه اليوم في هذه الفتنة!
قال العلامة ربيع –حفظه الله- كما في «نصيحة الشيخ ربيع لإخوانه أهل السنة السلفيين في اليمن وغيرها» وهي نصيحة هاتفية سُجّلت بتاريخ: «17/04/1429 هـ الموافق لـ 23/04/2008 نصراني»، وممّا جاء فيها قوله –حفظه الله-: «وأوجه رجائي للأطراف جميعاً، للشيخ يحيى وللشيخ عبد الرحمن ومن معهم ممن حصل بيهم خلاف، أوجه لهم رجائي مع رجائكم أن يسكتوا عن الكلام في بعضهم البعض، وأن يحذفوا مقالاتهم من المواقع الفضائية الأنترنيت، أن يحذفوا كل المقالات، وأن يكفوا ألسنتهم، وأن يحرقوا النشرات التي تبودلت، وأن تعود الأمور إلى مجاريها، وعلى الأقل الخطوة الأولى الآن السكوت، من الأطراف كلها، وإبعاد هذه المقالات الموجودة التي تؤجج نيران الفتن في المواقع، في موقع الشِحر وموقع الشيخ يحيى، وغيرها من المواقع» انتهى بتصرف.
لقد تبيّن الآن أنّ قضية الحجاورة أشغلت السّلفيين وبلغ صداها أنحاء المعمورة، وكل ذلك حصل قبل مجلس القبّة بسنتين كاملتين! فما الذي جعلك يا شيخ تلغي كل تلك الاعتبارات وتَجلس مع الطّاعن في العلماء والمنتصر للمفرّقين من أصحاب الفتن والشغب؟!
السؤال الثاني
وهو موجّه لجَناحَيك وكل من أيّدك اليوم في خطئك: أين كان جمعة ولزهر في تلك الأيام؟ وأين كان دفاعهما عن العلاّمة عبيد بل عن ريحانة الجزائر وتاج الرؤوس؟ عن نفسي أقول: لا أذكر أنّهما دافعا عنه لاسيما جمعة! ولا شكّ أنا أقصد: الدفاع الذي نراه اليوم كمًّا ونوعًا! ثم أين هي شروط جمعة؟ وأين كان وقتها شعار لزهر: الاجتماع لا يكون إلاّ على الحق؟! وأين كانت أبواق الفتنة ممّن ناصر الباطل، وأين هي ردودهم على الحجاورة وكيف قبلوا يومها -بل فرحوا- بجلوس الشيخ فركوس مع رأس من رؤوس الفتن؟!
السؤال الثالث:
شيخنا –وفقكم الله- جاء في بيان الإدارة قولهم: «فنظرًا لتهاطُل المراسلات على هذا الموقع الرسميِّ قَصْدَ معرفة مغزى زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ بن يحيى الحجُّوريِّ الزعكريِّ اليمنيِّ للجزائر العاصمة ولُقياه شيخَنا أبا عبد المعزِّ ـ حفظه الله».
والسؤال: لماذا حُرّم اليوم ما أجيز بالأمس؟! حيث كان باب السؤال مفتوحا وسُمح للسلفيين آنذاك أن يطرحوا عليك أسئلتهم المتعلقة بتلك الواقعة، وتمّ الجواب عن سؤالهم سريعا! عكس اليوم فالسؤال يُعرّض صاحبه للمساءلة! وربّما يُهمَّش بسببه؟! وكل من يَستشكل أمرا يشار إليه بالبنان! والله المستعان.
السؤال الرابع:
شيخنا –وفقك الله- لقد جاء في بيان الإدارة قولهم: «إنَّ زيارة أبي محمَّدٍ عبد الحميد الحجُّوريِّ جاءت على طلب الوفد المصاحِب له مِن طلبة مركز دمَّاجٍ السابقين».
السؤال: لماذا استجبتَ لطلب هؤلاء الشباب وجلست مع الرجل، ولم تستجب لطلب الأئمة في قضيتك مع مشايخ الإصلاح يوم أن بلغتكَ مناشدتهم وإلحاحهم على ضرورة الاجتماع؟ ما هي المعايير يا شيخ التي سِرتم وتسيرون بها؟
السؤال الخامس:
جاء في البيان: «تعرَّض فيه شيخُنا إلى مسألة الاختلاط والانتخاب محورَيِ الطعن في شيخنا ـ حفظه الله ـ».
السؤال: هل الطعن فيك يا شيخ –وفقك الله- هو الانحراف الوحيد الذي عُرف واشتهر عن جماعة الحجوري؟! لماذا لم تتعرَّض في لقائك مع الرجل إلى ضلالاتِه وضلالات جماعته التي هزّت الدعوة السلفية ومنها الطعن في الإمام عبيد؟! للأسف سنقتنع الآن بأنّ النّار التي اكتوَينا بها اليوم إنّما هي جمرة قديمة غفلنا عنها؟! سبحان الله! ليس في الدنيا إلاّ أنتم يا شيخ؟! وليس هناك انحراف غير الانحراف فيكم؟! ثم أخبرني يا شيخ: أبِدفاعك عن نفسِك واجهت الحجوري وحدك كما ذكرت اليوم؟!
السؤال السادس:
جاء في البيان: «لكنَّه اعتذر للشيخ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ عمَّا صدر منه مِن طعنٍ في حقِّه بمسمعٍ مِن جميع الحضور، ووعد بأن يُسْمَع منه ـ لاحقًا ـ ما يُثْلِجُ الصدرَ ويوحِّد الصفَّ ويجمع الكلمةَ على الحقِّ».
السؤال: نعم سُمع من عبد الحميد بعد اللقاء كلام لكن بالطعن فيك يا شيخ! فكيف كانت ردة فعلك؟! وكيف كان جواب إدارتك والمتعصّبّة لك؟! هل كتبوا وردّوا وسجّلوا وبيّنوا؟! أين هي نتائج جهودهم؟ فلم نشاهد يومها حملة «نحن سندك»؟ أنا لا أتحدث عن كلمة أو مقال؟ بل أتحدث عن الريحانة فلابد أن تكون الجهود بحجمه! وأتحدّث عن فتنة الحجاورة وما أدراك ما هي! نعم لم نشاهد يومها فتاوى التهميش، ولم يبلغنا اهتمام المتعصّبة بالقضية كما رأينا اليوم مع مشايخ الإصلاح! حيث طّورد هؤلاء المشايخ وشنّع على محبّيهم سنة كاملة.
السؤال السابع:
جاء في البيان: «أكَّد شيخُنا ـ حفظه الله ـ لزومَ التثبُّت مِن الأخبار والتأكُّدِ مِن صحَّتها، تطبيقًا للأوامر الإلهية والنصوص النبوية، وذلك مُسْهِمٌ بشكلٍ كبيرٍ في لَمِّ الشمل ورَأْب الصدع وسلامة النفوس مِن سخائم القلوب، لا سيَّما مع توفُّر وسائل الاتِّصال الحديثة:مِن هاتفٍ نقَّالٍ وشبكةٍ للمعلومات، وغيرها، فتجاهُلُها والتقصير في استعمالها مع سهولتها تطاولٌ على الأعراض المعصومة بغير وجه حقٍّ».
السؤال: يا شيخنا أين اختفت هذه الرؤية السلفية لم نشاهدها اليوم؟! لقد تعدّدت وسائل الاتصال وصارت أفضل ممّا كانت عليه وقتَ كتابة هذا البيان! فلماذا لم يُتَثبَّت في أخبارنا وأخبار مشايخ الإصلاح؟! أليس ذلك من التطبيق للأوامر الإلهية والنصوص النبويّة؟! ألم يكن ذلك ليُسهم اليوم في لمِّ الشّمل ورأبِ الصدع؟! هل الأعراض المعصومة هي أعراض الأمس فقط؟! أليست أعراض الأبرياء اليوم كذلك معصومة؟! لماذا يا شيخنا لم تسهم في إطفاء فتنة اليوم بمثل هذه النصائح الجليلة؟ هل هي خاصّة بالموضوعات المتعلقة بك فقط؟!
السؤال الثامن:
جاء في البيان: «إنَّ إدارة الموقع إذ تُصْدِر هذا البيانَ فإنما تضعُ الأمورَ في نصابها وتعطيها ما تستحقُّه مِن غير مبالغةٍ ولا مراوغةٍ، ولتسدَّ الطريقَ في وجوهِ مَن يحملون الكلامَ على غيرِ مقصود قائله، ولتزجرَ الناقلين لِمَا لم يَشْهَدُوهُ».
السؤال: أرجو يا شيخ أن تُعيد اليوم إدارة موقعك الكرّة وتُصدر بيانات أخرى حتّى تسدّ الطريق في وجوهِنا وتزجرنَا لأنّنا طرحنا منذُ زمن بعيد أسئلة واعتراضات، وطالبنا بأشياء منها سؤالات هذا المقال، فنأمل أن تقتطعوا شيئا من وقتكم الثمين وتجيبوا عن هذه الإشكالات المهمّة!

الخاتمة: أرجو منك شيخنا الفاضل أن يتّسع صدرك لهذه المحاورة، وأن تحسن الظن بكاتبها، فأنا –والله- محبّ لكم ومقدّر لمقامكم، لقد صبرت سنة كاملة وحاولت مع إخواني ملاقاتكم لكن كما تعلم –وفقك الله- لم يتحقق ذلك، وبكل وضوح: مُستعدّ أن أُكمل هذه المحاورة مشافهة بين يديك، فأنا جاهز متى وأين طلبتني، لعلّك تقنعني بما عندك ولعلك تسمع منّي –لأول مرّة- ما غاب عنك من جهتنا طيلة هذه المدّة، تقبّل تحيّتي شيخنا، والحمد لله رب العالمين.
كتبه محبّك: أبو معاذ محمد مرابط
ليلة الخميس: 7 ربيع الأول 1440 هـ
الموافق لـ: 15/11 /2018 نصراني