حِكْمَةٌ بَالِغَة، فَمَا تُغْنِ النُّذُر! BismEllah

حِكْمَةٌ بَالِغَة، فَمَا تُغْنِ النُّذُر!
الحمد لله رب العالمين، أنزل القرآن هدى ورحمة للناس أجمعين، فأَلَّف بين قلوب المؤمنين، وبعث رسوله بالحق المبين فكان نبراسا للسالكين طريق الدعوة إلى رب السماوات والأرضين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى الصحابة المهتدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول ربُ العِزَّةِ ـ جَلَّ ذِكْرُه وتَقدَّسَت أَسمَاؤُه ـ: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ [طه].

أيها الحبيب، خذ من وقتك أثمَنَه لنقف ونتدبر هذه الحكمة البالغة من كلام ربنا ـ جل في علاه ـ، إنه موقف عظيم من سيرة نَبِيَّيِ اللهِ ـ موسى وأخيه هارون عليهما السلام ـ مع بني إسرائيل، فبعد أن نجَّى الله موسى وقومه "سارع موسى ـ عليه السلام ـ مبادرا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون"، فلما بلغ جبل الطور أخبره الله تعالى "بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري" [(ابن كثير)].
خَطْبٌ جَسِيمٌ وأمرٌ عَظِيمٌ وقع في بني إسرائيل بعدما نجاهم الله من فرعون، إنه الشرك بالله ونقض التوحيد، ولقد عالجهم نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ معالجة في التحذير من الشرك، قال الله تعالى مبينا ذلك:﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف]، ومع ذلك فإنه لما كان حُبُّ الشرك قائما في قلوبهم اقترفوه في أول شبهة عرضت لهم، واتخذوا العجل إلها من دون الله تعالى، فقام نبي الله هارون ـ عليه السلام ـ بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ﴾، فقاموا ضده وهددوه بالقتل وذلك لشدة فتنتهم بالعجل حتى أُشربوا حبه، فأقام هارون فيهم ـ هو ومن معه ممن لم يعبد العجل ـ ينتظر عودة موسى عليه السلام.
ولما عاد موسى ـ عليه السلام ـ ظهرت حكمة عظيمة فيما دار بينه وبين أخيه هارون ـ عليه السلام ـ، فحين سأل موسى هارونَ ـ عليهما السلام ـ ﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ كان جواب هارون عليه السلام: ﴿ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾، لأن هارون ـ عليه السلام ـ تجنب الخروجَ بطائفة من بني إسرائيل نحو موسى وتركَ طائفةٍ منهم وراءه حتى لا ينقسموا ويتفرقوا.
الله أكبر!، إنها قاعدة عظيمة من القواعد التي أجمعت عليها دعوة الأنبياء والرسل جمعيا، قال الله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾ [ الشورى: 13].
إن ما فعله هارون ـ عليه السلام ـ كان موافقا لأصل عظيم وهو تَجَنُّبُ الاستعجال في معالجة الفتن بما هو أعظم منها من إحداث الفُرقة التي قد يقع معها سفك دماء أهل الإيمان واستباحة بيضتهم وفتنتهم في دينهم، مع أن الذي وقع من عبادة العجل هو أعظم الذنب عند الله!، فكان موقف هارون ـ عليه السلام ـ درسا في مراعاة المصالح والمفاسد في الدعوة إلى الله، حيث قدَّم درءَ مفسدةِ عاجلة بمصلحة آجلة تكون بعودة موسى ـ عليه السلام ـ، ولأجل ذلك "عذل موسى أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الإيمان" [الطبري].
ولقد ظهرت ثمرة الحكمة التي عمِل بها هارون ـ عليه السلام ـ لما عاد موسى إلى قومه ورأى الفتنة التي أحدثها السامري، فذكر الله تعالى ما دار بين موسى ـ عليه السلام ـ والسامري قبحه الله: ﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [طه]، فتحققت المصلحة العظيمة في إبطال الشرك ودحض شبهته التي تعلق بها عبَدَتُه، ودُرِئَت المفسدة العظيمة من تفريق بني إسرائيل، وتاب الله على بني إسرائيل بعد اعترافهم وندمهم.
نعم أيها الحبيب، هذا الأصل العظيم الذي غاب فقهه عن رؤوس فتنة التفريق، فأحدثوا في الدعوة فتنة أتت على الأخضر واليابس، لم يراعوا فيها مصلحة ولا مفسدة، بل كانت حجتهم كحجة بني إسرائيل حين زعموا أن لهم عذرا فيما وقع لهم من الفتنة بالعجل بقولهم: ﴿ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴾ "فشرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم حين خرجوا من مصر، (فَقَذَفْنَاهَا) أي: ألقيناها عنا" [ابن كثير]، وهكذا رؤوس الفتنة، زعموا أنهم ما أرادوا بصنيعهم إلا الخير للمنهج السلفي وللسلفيين، ولو أنهم عَقَلوا فقه الدعوة إلى الله لكان موقفهم في معالجة ما يزعمونه من أخطاء موقف هارون عليه السلام، ولأحالوا الأمر إلى العلماء كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، فلو ردوا أمر الخلاف إلى العلماء الذين ظهرت حكمتهم في معالجة شؤون الدعوة في العديد من الأحداث، والذين شهد لهم العلماء بالأهلية في ذلك لكان ذلك سببا في رفع الخلاف بإذن الله، ولكنهم تعجلوا إحداث الفتنة فنتج عنها ما نتج من تأصيلات فاسدة أدت إلى تفريق السلفيين.
أيها الحبيب، من خلال هذه الواقعة العظيمة التي قصها الله علينا تتجلى لك (حِكْمَةٌ بَالِغَة)، ومع قوة بيانها فإنه ـ مع الأسف ـ لم ينتفع بها بعض من انتسب إلى العلم والدعوة (فَمَا تُغْنِ النُّذُر!).
لذلك كان السلفيون دائما ـ عند دراسة الفتن وما أحدثه أهل الباطل ـ يؤكدون على وجوب معرفة مواطن الزلل التي وقع فيها المنحرفون حتى لا يتبع السلفيون خطواتهم فيقعوا فيما وقعوا فيه، قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي» رواه البخاري ومسلم، ولما لم يأبه بعض السلفيين لهذا الأمر المهم وقعوا في الفتنة، فوقع مفرقة الشر في منهج الحدادية وزادوا عليه في الخسة، وذلك أنهم لم يعرفوا ضلالات الحدادية وطريقتهم في الفتنة فكان جهلهم بهذا سببا في عدم إدراك حقيقة انحراف شيوخهم، وزاد عليهم ـ في طمس بصائرهم ـ تقديسُهم لهم.
وأما السلفيون فإنهم لما تمسكوا بالحق وطبقوه على أنفسهم وعلى غيرهم ظهر للعقلاء صدق توجههم وسلامة منهجهم، فإن رؤوس الفتنة ما فتئوا يتهمون الأبرياء من مشايخ الإصلاح بكل التهم التي لفقوها، ومع ذلك لم يطعن مشايخ الإصلاح في إخوانهم ـ يومها ـ رجاء جمع الكلمة على الحق متمثلين في ذلك المنهج السلفي، فقد قيل لأبي سفيان بن حرب رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف ما ترى؟، قال: "مَا خَاصَمْتُ رَجُلًا إِلَّا جَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا" [(تاريخ دمشق: 23/ 471)]، ولكن أهل الفتنة لما رأوا المشايخ سكتوا ظنوا أن باطلهم قد ظهر وأن الحق قد اندثر فانتشوا بوهم الانتصار، إلا أن هذا الوهم سرعان ما زال بأن قيَّضَ الله فرسان الحق الذين دمغوا أباطيل المفرقة بالحجة والبينة فَوَلَّوْا أَدبارهم يجرون ذيول الخيبة، وانقبلوا من التهجم على السلفيين إلى التباكي بادعاء المظلومية، فحشدوا حولهم السفهاء الذين جعلوا كل شيء ـ ولو كان حقا ـ يهون في سبيل مرضاة رؤوس الفتنة، فازداد منهجهم ظهورا في الفسادِ والابتعادِ عن المنهج السلفي.
وهكذا سيكون حال أهل الحق في كل ما يأتونه في دعوتهم، لا يظهر عليهم أحدٌ من الناس ـ كائنا من كان ـ ويتهمهم بالباطل إلا وتجد عندهم من الصدق والحق والبيان ما يدحضون به أباطيل المفتري ويكشفون تلاعبه وتزييفه للحقائق، ولا ينقلب أحدٌ ـ كائنا من كان ـ عن صراط الله المستقيم في أمر جزئيٍّ أو أصلٍ جامعٍ إلا بسبب قوة الشبهة أو سكرة الشهوة أو الجمع بينهما، فيؤدي ذلك إلى طمس البصيرة فلا يدرك نور الحق، وتكون حجة السلفيين عليه قائمة.
وبناء على ما سبق، فإنه يتعين على السلفيين أن يكونوا أبعد الناس عن كل أسباب الفتن والفرقة والخلاف، قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [ آل عمران: 103].
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ويسخطُ لَكُمْ ثَلَاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» رواه مسلم، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان.
أيها الحبيب، إن أدركت هذه الحقائق على مراد الله ورسوله فلتهنأ بالعلم، وإن أخذت بها لكن على غير مراد الله ورسوله وإنما تعاطفا مع أشخاص دون آخرين فاعلم أنك عرضة لتبني الباطل ـ أيضا ـ تعاطفا مع أشخاص دون آخرين تماما مثلما وقع للمفرقة مع شيوخهم الذين أحبوهم أكثر من حب الحق فقدموهم عليه.
فالخير كل الخير في أن يكون هواك تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يُنال الرضا إلا بهذا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


وكتب
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
14 شوال 1441 هـ
06 جوان 2020 ن