الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية  Empty الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية

مُساهمة من طرف stardes في 2018-10-13, 23:08




إن عملية التوافق والتكيف ليست قاصرة على الإنسان دون الحيوان ، فقد تلجأ بعض الحيوانات لأساليب خداع ، لحماية نفسها من عدوها في البيئة الخارجية . فالحرباء مثلا قد تلجأ لتغيير لونها حسب ما حولها من أحجار ، لتجنب نفسها من الخطر الخارجي . كل هذه الأساليب التي يستخدمها سواء الإنسان أو الحيوان ما هي إلا لحفظ تماسكه ، وحفظ ذاته ونوعه ، وللتكيف مع البيئة الخارجية ، وللدفاع عن الكيان الشخصي في آن واحد .

لكن ما هو المثير الحقيق لهذه الأساليب ؟ وما هو الهدف الأساسي من ورائها ؟

يعتبر القلق الشديد الذي لا يستطيع الإنسان تحمله هو المثير لكل هذه الأساليب ، ويعتبر خفض التوتر هو الهدف الأساسي وراء تلك الأساليب .

أنواع الأساليب الدفاعية ( الشعورية واللاشعورية ):

1 – حيل دفاعية شعورية :

وهي التي تخضع للتفكير والإرادة للوصول إلى قرار ، والعمل والمثابرة .

2- حيل دفاعية لا شعورية :

وهي التي لا تخضع للتفكير ولا للإرادة ، ويلجأ إليها أغلب الأسوياء ، ولكن فد تزيد عن حد المعقول ، وتصبح وسائل أو حيل هروبية ، ومن ثم يكون الإغراق فيها من مظاهر المرض النفسي .

أولا – الحيل الدفاعية الشعورية

1- إزالة العقبة :

لكل إنسان دافع يريد أن يشبعه ، ولكن إذا صادفه عقبة ، فأول إجراء يتجه إليه هذه العقبة عن الطريق . فالطفل الذي يجد أمامه كرسي مرتفع ، يحول بينه وبين قطعة الحلوى ، سرعان ما يحاول إزالته من طريقه . والشاب المتقدم لفتاة ، وفي نفس الوقت تقدم لها شاب آخر ، فسرعان ما يحاول إزاحته عن طريقه ، وذلك بإظهار عيوبه والإنقاص من شأنه ، والتقليل من قيمته في نظر الفتاة وأهلها . وكذلك الحيوان قد يزج ما أمامه من كائنات للوصول إلى فريسته .

2- تغيير الطريق :

إذا لم يكن هناك إمكانية لإزالة العقبة ، فقد يتجه الإنسان إلى تغيير الطريق للوصول إلى تحقيق الهدف أو إشباع الدافع ، فالطفل في المثال السابق إذا سم يستطع إزاحة الكرسي المرتفع ، فقد ينصرف عن هذه المحاولة ، ويتسلق كرسي للوصول إلى هدفه .

3- تغيير الهدف :

إذا لم يتوصل الفرد للهدف ، أو يشبع الدافع بواسطة إزالة العقبة أو تغيير الطريق ، فإنه لم يتوصل لخفض التوتر ، وبالتالي يكون الهدف بعيد أو غير مناسب وقدرات الفرد . فهنا يلجأ إلى طريقة أخرى وهي تغيير الهدف . فالطالب الذي حصل على مجموع عال في الثانوية العامة ودخل كلية الهندسة وفشل ، لأن إمكانياته وقدراته الميكا*-تم الحذف. كلمة غير محترمة لا يسمح بها في هذا المنتدى-*ية والحسابية غير متناسبة مع كلية الهندسة ن فهنا يحقق أمله ويدخل كلية الآداب ، ويكون إبداله ناجحا ، ولو دخل كلية الطب لربما كان أنجح ، وذلك لتقارب كليتي الطب والهندسة في مستوى المجاميع .

4- التوفيق والتأجيل :

​ونعني به التقريب بين القوى المتصارعة ، ومحاولة إرضائها جميعا ، ولو بطريقة جزئية ، أو لو على حساب تأجيل إحداهما مؤقتا . فالطفل الذي يريد الطعام ويريد ممارسة اللعب أيضا ، قد يؤجل الطعام إن لم يكن ملحا ، وحتى يرضي دافع اللعب والاستطلاع . وقد يفعل العكس إن كان دافع الجوع شديد ، فلا يستطيع تأجيله ، وفي كلا الحالتين يعود لإرضاء الدافع المتروك بمجرد إشباع الدافع الملح .

5 – التعويض :

​والذي يعنينا هنا النوع الشعوري من التعويض ، والذي ينتج من دراسة الموقف ، والتفكير فيه بموضوعية ، ثم دراسة العوائق ، ثم رسم الخطة نحو تعويض النقص الذي يشعر به . فالطالب ذو القدرات العقلية المتدنية ، لا تؤهله للتفوق الدراسي ، فقد يعوض هذا النقص بممارسة الرياضة والتفوق فيها .

​وهناك التعويض الزائد : وفيه يتحدى الفرد نقصه في نفس المجال ويزيد تفوقه ، ف " ديموستيشني " كان مصابا بعقلة في لسانه ، ويشكو من صوته ، استطاع أن يتغلب على ذلك بالمران على الخطابة ، بوضع الحصى في فمه وبرفع صوته عاليا ، فأصبح أخطب قومه وحاكما ورئيسا لهم .

​وكذلك " روزفلت " كان يعاني من شلل الأطفال ، ولكنه تفوق بالرياضة إلى جانب تفوقه بالسياسة .

​إن جميع الطرق السابقة الذكر ، يلعب التفكير الإرادي دور أساسي في حل المشكلة وتحليلها موضوعيا ، فيلجأ الإنسان إلى مواجهة نفسه ، فلا يخدعها ، ولا يتغاضي عن عيوبه الخاصة ، ثم يبحث عن الطريق السليم لحل مشكلته ، وذلك باللجوء إلى كل الوسائل السابقة ، لإثارة دوافعه وتقوية إرادته ، وتصميمه على المثابرة للوصول للهدف .



ثانيا – الحيل الدفاعية اللاشعورية

​كما قلنا سابقا أن هدف الحيل الدفاعية الشعورية هو : خفض التوتر ، وأن عدم بلوغ الهدف هو ضعف في الإمكانيات أو القدرات . ولكن قد يجد الأسوياء في أن الجهد الذي يتطلبه خفض التوتر أكثر مما يحتملون ، أو أنهم يخشون زيادة التوتر ، أو يستأخرون الوصول إلى الهدف الذي يزيل التوتر ، أو يستكثرون المتاعب والآلام التي تصاحب الحل الإرادي ، فيلجأون إلى الحيل الدفاعية اللاشعورية ، التي تهدف إلى خفض التوتر والوصول إلى الهدف .. وقد تحدث الحيل الدفاعية اللاشعورية بصفة متكررة حتى تصبح عادة سلوكية ، ولكن إذا زاد اللجوء إليها تصبح حيل دفاعية مرضية ، ويلجأ الفرد لاستخدامها لتجنب الألم مهما صغر . وبالتالي تصبح حيل دفاعية مرضية تعوق التوافق السوي ، بعد أن كانت تهدف لخفض التوتر والتوافق .ويجب التنويه إلى أن الحيل الدفاعية الخمسة السابقة قد تصبح لاشعورية ، فإزاحة العائق ، وتغيير الطريق ، وتغيير الهدف ، والتأجيل ، والتوفيق والتعويض ، قد تحدث جميعها بغير إدراك لحقيقة الهدف المراد الوصول إليه ... بمعنى أن الحد الفاصل بين الحيل الدفاعية الشعورية والحيل الدفاعية اللاشعورية إنما إدراك الفرد لها ، ولمرادها ولمغزاها من عدمه .

​ولكن السؤال المطروح هنا ... كيف يمكن أن تبدأ هذه الحيل الدفاعية ؟

تبدأ بعملية أساسية هي "الكبت" وممكن أن نعتبر عملية الكبت في ذاتها ن حيلة دفاعية اساسية ، وممكن أن نعتبرها جزء من حيلة دفاعية أخرى مترتبة عليها ، فالخطوات الأساسية للحيل الدفاعية تبدأ بالصراع ، هذا الصراع هو الذي يخلق التوتر والقلق ، ومن ثم لا يطيقها الإنسان ، فيلجأ إلى ما يسمى بالكبت . إذا الكبت هو عملية لا شعورية ، تحدث بصفة آلية ، ويتم فيها نقل الأفكار والخيرات من دائرة الشعور إلى دائرة اللاشعور ، أي من دائرة الوعي إلى دائرة اللاوعي ، ويتم فيها حل الصراع ، وتجنب القلق والتوتر ، ويمكن اعتبارها عملية نسيان آلي للأفكار والنزاعات ، هذا النسيان يصاحبه إنكار أصلا .

مثال : إذا أحسست برغية في مصاحبة إحدى الفتيات ، وامتنعت عن ذلك لظروف اجتماعية أو شخصية ، فهذا ليس كبتا ، لأنك ادركت رغبتك وتحكمت بها ، أما إذا أنكرت أصلا أنك ترغب في مصاحبتها ، فإن إلغاء الاعتراف بهذه الرغبة في وجودها في اللشعور بعينه ، إذن الكبت هو العملية التي يتم بها محو الأفكار والاندفاعات التي تؤلم وتحزن وتخيف الفرد ، من الشعور إلى اللاشعور ، بمعنى عملية إنكار المشاعر التي تبدو قاسية ، وهروب من الواقع المؤلم .

ومن أبسط السلوك الدال على عملية الكبت ما يلي :

1- النسيان الآلي ، كنسيان ميعاد طبيب الأسنان لتجنب الألم عند خلع الضرس.

2- عدم زيارة أخ لأخيه بدون مبرر ، وذلك لشعوره بمحبه شديدة لزوجه أخيه مثلا ( إحدى المحرمات ) ، فقام بعملية الكبت ، ولو لم يقم بها لما استطاع أن يستمر في احترام ذاته ، التي تجرأت وانتهكت واشتهت المحرمات .

3 – عدم إباحة الطفل بمشاعره العدوانية ، نحو أبيه ، فيقوم بعملية الكبت ، فينكر على نفسه تلك المشاعر ، لأنه لو اعترف بها لحطم المثل التي تربى عليها .

4 – أحيانا قد يصل الكبت إلى سلوك مرضي ، فمريض الوسواس القهري مثلا ، لا يقوم بأعراض هذا المرض إلا نتيجة لكبت ميول جنسية مثلية ، يكبتها كبتا غير ناجحا ، فتستمر تلك الميول تلح للإشباع .

علاقة الكبت بعملية المقاومة :

​تعتبر عملية المقاومة هي العملية المكملة لعملية الكبت ، وهي الحاجز النفسي ضد إخراج أو ظهور المؤثرات اللاشعورية إلى دائرة الشعور . ولكن عدم ظهور هذه المؤثرات وبقائها في اللاشعور ، لا يعني عدم ظهورها إلى الشعور مرة أخرى ، وإنما تأجيلها أو إخفائها لتجنب الصراع المؤلم ، وليبقى سلوك الفرد مقبولا اجتماعيا وأخلاقيا ، وتبقى في عمل دائب ومستمر ، محاولة الخروج إلى الشعور ، مرة أخرى ، فيقاومها الإنسان حتى لا تشوه فكرته عن نفسه وتخل بتقاليده ، وتزعج راحته النفسية .

وظائف عملية الكبت في الحياة النفسية :

​ولعملية الكبت وظيفتين أساسيتين في الحياة النفسية :

1 – وظيفة وقائية :

​وهي تقي الفرد مما يؤذيه أو يؤلمه ، أو لا يتفق مع فكرته عن نفسه ، أو لا يتفق مع مثله الاجتماعية والجمالية والخلقية ، وما يمس احترامه لنفسه ، بمعنى وسيلة لخفض التوتر النفسي .

2 – وظيفة دفاعية :

​وهي تمنع الدوافع الجنسية أو العدوانية من أن تفلت من زمام الفرد ، وأن تتحقق بالفعل بصورة ظاهرة ومباشرة ، فتكون خطرا على الفرد نفسه ، أو تكون ضارة بصالح الفرد في المجتمع .

​مما سبق يتضح أن تحديد كيفية عملية الكبت هي أن تقوم " الأنا " باستبعاد الذكريات أو الأفكار أو الدوافع من منطقة الشعور إلى منطقة اللاشعور ، غير أنها لا تموت ، بل تظل حية نشطة ، تعمل على ظهورها لمنطقة الشعور مرة أخرى ، إلا أن قوى المقاومة تظل حائلا بينها وبين أن تصبح شعورية ، فتضطر هذه الذكريات أو الأفكار أو الدوافع إلتماس الإشباع بغير الطريق الصحيح المباشر ، إشباعا محرفا مقدما ، فتظهر بصورة هفوة أو حلم أو مرض نفسي .

​إن عملية الكبت ، ما هي إلا استبعاد لكل ما من شأنه إيلام الأنا ، وخاصة استبعاد الغرائز والدفعات الجنسية والعدوانية ، والتي دوما تحاول التعبير عن نفسها ، مما يجعلها تصطدم بقيم المجتمع ، والقوة التي تمنعها من التعبير عن نفسها هي ( عملية الكبت ) . وأن هناك رغبات تريد الإشباع في الواقع ، ولكنها منافية لهذا الواقع ، فيقوم الفرد باستبعادها لاشعوريا ... وكلما زادت عملية الكبت ، كلما زادت مخاطر انفجار الفرد ، لأن الكبت يستمد طاقته من النشاط النفسي الداخلي التي يتطلب توجيهها إلى الخارج لتحقيق الأهداف .

​فمثلا لو تصورنا شخصا يتعرض لاحباطات وتوترات باستمرار ، وفي نفس الوقت لا تتاح له الفرصة للتعبير عن ذاته واقعيا ، فنجده يلجأ للتعبير عن ذاته خياليا ، ويتفاعل مع المواقف كما لو كان في الواقع ، فقد نجده يتكلم مع نفسه ، لأن صلته بالواقع انقطعت .

​ومن المفروض أن توجه طاقة الفرد داخليا وخارجيا ، ولكن نتيجة لكثرة الاحباطات ، ولعدم إتاحة الفرصة له للتعبير عن ذاته ، فقد استهلك جميع طاقته الداخلية لمواجهة الإحباطات والتوترات والتي يجب أن يوجهها إلى الخارج ، فقام بسحبها وتوظيفها داخليا ، مما أدى إلى انقطاع صلته واقعيا بالواقع . كشكل البالون ، فحينما نبدأ بنفخ البالون ، تكون كمية الهواء الموجودة داخلة قليلة ، حتى لو ضغطنا على البالون بشدة ، ولكن كلما زاد نفخ البالون ، كلما زاد حجمها ، وبالتالي يزداد ضغط الهواء الداخلي ، وتقل قدرة الجدار الخارجي على تحمل الضغط ، وقد ينفجر البالون تحت تأثير أقل عامل خارجي بسيط ( مثل القشة التي قسمت ظهر البعير ) ، وهكذا بالنسبة للإنسان ، فكلما كان حجم الضغوطات التي يتعرض لها بسيطة ، كلما استطاع أن يقاومها ، بل ويتخلص منها بشكل سهل جدا ، وبدون مجهود ، لأن قدرته لم يتم استنزافها في أي من الضغوط أو الظروف ( 20 ) .

الفرق بين عملية الكبت وعملية القمع :

1 – عملية الكبت :

​هي عملية لاشعورية ، وغير مقصودة ، تصدر عن الفرد دون قصد أو إرادة ، تبعد عن الفرد مشاعر التوتر والقلق والذنب والنقص والخجل ، وتظهر في مرحلة الطفولة نتيجة لتكرار الدافع ، مع عدم إشباعه ، فيؤدي إلى كبته .

2 – عملية القمع :

​هي عملية شعورية ، يتم فيها منع الرغبات أو النزعات غير المستساغة ، تحدث تحت إرادة ووعي الفرد ، ويقوم بها جهاز " الأنا " بتأجيل الدافع ، أو التعبير عنه ، إلى أن تتهيأ الظروف المناسبة لهذا الإشباع ، أو لهذا التعبير ، ولا تظهر في مرحلة الطفولة ، لأن ظهورها يحتاج لجهد وضبط نفسي يفتقد إليها الطفل ( كما يحدث للموظف عندما يكتم غيظه أمام رئيسه ، طالما في حضرته ، حتى إذا انصرف عنه ، إنهال عليه بأقبح الشتائم الممزوجة بأسوأ الإهانات وأسوأ التجريح

stardes
stardes
عضو متميز
عضو متميز

البلد : المغرب
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 453
نقاط النشاط : 1353

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية  Empty رد: الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية

مُساهمة من طرف منصورة في 2018-10-17, 00:09


دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
لكـ خالص احترامي




التوقيع


الامراض النفسية والاساليب الدفاعلية  F8oq5Vt
اللهم بلغنا رمضان لافاقدين ولا مفقودين
اللهم اجعل صيامي فيه صيام الصائمين
وقيامي فيه قيام القائمين, ونبهني فيه عن نومة الغافلين
منصورة
منصورة
مدير المنتدى


البلد : الجزائر
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 16790
نقاط النشاط : 19313

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدى دليل اشهار المنتديات فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى