دليل اشهار المنتديات

التعقيبات القرآنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف 1M ThE BesT في الجمعة نوفمبر 14, 2014 12:22 am


تمثل التعقيبات التي ترد في خواتم الآيات القرآنية سمة بارزة من سمات الأسلوب القرآني، ووجهاً فائقاً من أوجه بلاغته؛ وذلك أنها تزيد معاني الآيات بياناً وإيضاحاً، فضلاً عن أثرها الإيقاعي في أُذن القارئ، والسامع لكتاب الله العزيز.
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، قال: "أملى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) إلى قوله: (خلقاً آخر)، قال معاذ: (فتبارك الله أحسن الخالقين)، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له معاذ: مما ضحكت يا رسول الله؟ قال: (بها خُتمت).
وقد روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أقرأ: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم)، وبجنبي أعرابي، فقال: كلام مَن هذا؟ قلت: كلامُ الله، قال: ليس هذا كلام الله. فانتبهتُ، فقرأتُ: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) (المائدة: 38)، فقال: أصبتَ، هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، قلتُ: من أين علمت؟ قال: يا هذا! عَزَّ، فَحَكَم، فقطع، ولو غفر ورحم، لما قطع.
وذكر ابن عطية في (تفسيره)، أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن، فأقرأه الذي كان يعلمه: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم)، فقال كعب: "إني لأستنكر أن يكون هكذا، ومر بهما رجل،" فقال كعب: "كيف تقرأ هذه الآية؟" فقرأ الرجل: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) (البقرة: 209)، فقال كعب: "هكذا ينبغي".
والذي لا شك فيه، أن ختام الآية في القرآن دائم التناسق مع مبدئها، وظاهر التناغم مع مضمونها. ونحن نذكر أمثلة على ذلك توضح المراد، وتكشف هذا المَعْلَم القرآني.
أولاً:قوله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد) (البقرة: 267)، لما كان المقام مقاماً لطلب الإنفاق من الكسب الطيب، وكان - سبحانه - غنياً عن الطيب والخبيث من المال، فلا يقبل - سبحانه - الرديء من مال عبده، يُقدمه عبده لنفسه، فالله أحق من يُختَار له خِيارُ الأشياء وأنفَسُها؛ لأن قابل الرديء إما أن يقبله لحاجته إليه، والله غير محتاج لأحد، وإما أن نفسه غير كريمة ولا شريفة، والله هو الكريم الحميد، المستحق للحمد كله بداية ونهاية، فلا يقبل غير الطيب، لما كان ذلك كذلك، ناسب خَتْمُ الآية بقوله - سبحانه -: (غني حميد)، فالله غني عن الخبيث من مال عباده، فيخرجونه كصدقات؛ بينما هو - سبحانه - يحمد لهم الكسب الطيب، ويجزيهم عليه جزاء الراضي الشاكر، وهو الله الرازق الوهاب، يجزيهم عليه جزاء الحمد، وهو الذي أعطاهم إياه من قبل.
ثانياً:قوله - سبحانه -: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) (البقرة: 286)، لما كان المقام مقام تهديد لأولئك المتصدقين، الذين يُتْبعون ما أنفقوا منًّا وأذى، وهو أيضاً مقام إشعار لهم، بأن الكلام الطيب، والاعتذار الحسن مع العفو عمن أساء، خير من صدقاتهم تلك، بيَّن الله - سبحانه - أنه غني عن الصدقات، لن يناله منها شيء، وإنما النفع يعود عليهم، والله مع غناه الكامل حليم على المانِّ بالصدقات، حيث لم يوقع عليه العقوبة التي يستحقها لمنِّه، ولكنه - تعالى -حليم يصفح مع عطائه الواسع عمن يمنُّ بمال الله الذي استودعه إياه.

فالله - سبحانه - غني عن الصدقة المؤذية، حليم يعطي عباده الرزق فلا يشكرونه وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13)، فلا يعجلهم بالعقاب، ولا يبادرهم بالإيذاء؛ وهو معطيهم كل شيء، معطيهم وجودهم ذاته قبل أن يعطيهم أي شيء - فليتعلم عباده من حلمه - سبحانه -، فلا يعجلوا بالأذى والغضب على من يعطونهم جزءاً مما أعطاه الله لهم؛ حين لا يروقهم منهم أمر، أو لا ينالهم منهم شكر.
ثالثاً:قوله - عز وجل -: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) (إبراهيم: 34)، وقوله - سبحانه -: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) (النحل: 18)، فقد خولف بين ختام آية سورة إبراهيم, وختام آية سورة النحل؛ لأن آية إبراهيم جاءت في سياق وعيد وتهديدٍ عقب قوله - تعالى -: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (إبراهيم: 28)، فكان المناسب لها تسجيل ظلمهم وكفرهم بنعمة الله، أما آية سورة النحل فقد جاءت خطاباً للفريقين، كما كانت النعم المعدودة عليهم منتفعاً بها كلاهما.
ثم كان من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم: (لظلوم كفار) بوصفين في آية سورة النحل: (لغفور رحيم)، إشارة إلى أن تلك النعم كانت سبباً لظلم الإنسان وكفره، وهي سبب لغفران الله ورحمته، والأمر في ذلك معلق بعمل الإنسان.
رابعاً:أورد السيوطي في (إتقانه) قوله - تعالى -: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) (البقرة: 29)، وقوله - سبحانه -: (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير) (آل عمران: 29)، قال: "فإن المتبادر إلى الذهن في آية البقرة الختم بـ (القدرة)، وفي آية آل عمران الختم بـ (العلم)، والجواب أن آية البقرة لما تضمنت الإخبار عن خلق الأرض، وما فيها على حسب حاجات أهلها، ومنافعهم، ومصالحهم، وخلق السموات خلقاً مستوياً محكماً من غير تفاوت، والخالق على الوصف المذكور يجب أن يكون عالماً بما فعله كلياً، وجزئياً، مجملاً، ومفصلاً، ناسب ختمها بصفة (العلم)، وآية آل عمران لما كانت في سياق الوعيد على موالاة الكفار، وكان التعبير بالعلم فيها كناية عن المجازاة بالعقاب والثواب ناسب ختمها بصفة (القدرة).
خامساً: قال الآلوسي عند تفسيره لقوله - سبحانه -: (ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) (النحل: 11)، قال: "حيث كان الاستدلال بما ذكر لاشتماله على أمر خفي محتاج إلى التفكر والتدبر لمن له نظر سديد ختم الآية بالتفكر".
والمتحصل، أن نهايات الآيات القرآنية متناسب مع سياقها، ومنسجم مع مضمونها، لا يشذ عن ذلك شيء من القرآن؛ ولذلك أنت تقرأ قوله - سبحانه -: (فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (آل عمران: 137)، وتقرأ قوله - تعالى -: (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) (الأعراف: 84)، وتقرأ قوله - سبحانه -: (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) (الأعراف: 103)، وتقرأ قوله - تعالى -فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) (يونس: 39)، وتقرأ قوله - عز وجل -: (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) (يونس: 73)، كل ذلك جاء بحسب سياق الآية ومضمونها، ولا معنى لهذا الاختلاف إلا ما تقدم بيانه.




avatar
1M ThE BesT
إشهاري خبير 90%

البلد : الجزائر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 7271
نقاط النشاط : 5882

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف AmEr DeSiGN في الخميس نوفمبر 20, 2014 3:46 pm

avatar
AmEr DeSiGN
إشهاري خبير 90%

البلد : سوريا
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3716
نقاط النشاط : 4359

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف VaMoS AmR في الجمعة نوفمبر 28, 2014 4:59 pm


موضوع اسلامي قيم واصل ابداعك
بارك الله فيك تحياتى لك
وجزاك الله كل خير
 




التوقيع


avatar
VaMoS AmR
إشهاري خبير 90%

البلد : مصر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 22625
نقاط النشاط : 24233

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف Arabian Star في السبت نوفمبر 29, 2014 7:07 am

avatar
Arabian Star
إشهاري خبير 90%

البلد : مصر
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 30906
نقاط النشاط : 35024

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف Ibrahim Yousif في الإثنين ديسمبر 01, 2014 9:59 pm

avatar
Ibrahim Yousif
شخصيات هامة


البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 21434
نقاط النشاط : 20978

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف سحر الماضى في الجمعة يناير 09, 2015 2:42 pm


ششككرا لك على الموضوع
جزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتكك
بوركت
تحياتي سحر الماضي




التوقيع




No
avatar
سحر الماضى
إشهاري خبير 90%

البلد : الجزائر
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1570
نقاط النشاط : 1975

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التعقيبات القرآنية

مُساهمة من طرف Takuya Kanbara في الثلاثاء فبراير 21, 2017 11:37 am


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك

تحياتــي




التوقيع


يلا تعالوا عند منتدانا 
وشنو تنتظروا سجلوا ماراح تندموا 

منتدى لعشاق بطل القناص كيلوا 



::yaho::
avatar
Takuya Kanbara
بيج بوس الإشهار

البلد : البحرين
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 7799
نقاط النشاط : 8018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

سجل دخولك لتستطيع الرد بالموضوع

لابد تكون لديك عضوية لتستطيع الرد سجل الان

سجل معنا الان

انضم الينا بمنتدي الابداع العربي فعملية التسجيل سهله جدا ؟


تسجيل عضوية جديدة

سجل دخولك

لديك عضوية هنا ؟ سجل دخولك من هنا .


سجل دخولك

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى